كُل ما يُقال: عاصمة الصحافة العربية

img

عبد الزهرة الطالقاني

أصبحت بغداد ومنذ يوم الاحد الموافق في الرابع من حزيران 2017 عاصمة للصحافة العربية.. ولهذا الإختيار معان ودلالات كبيرة منها: أن بغداد تخوض اليوم معركة فاصلة ضد الإرهاب الذي حاول تدميرها، ومحو الحضارة فيها، وجعلها خربة أو عاصمة لدولة متخلفة. كما ان هذا التتويج لبغداد تزامن مع إحتفال الصحافة العراقية بعيدها في الخامس عشر من حزيران، حيث إنطلقت أول صحيفة عراقية هي الزوراء التي رأت النور عام 1869 إضافة إلى أن العراق حقق إنجازات مهمة على الصعيدين العربي والدولي من خلال شغل منصب إتحاد الصحفيين العرب، ونائب رئيس الإتحاد الدولي للصحافة.
إن الصحفيين العراقيين الذين يقدمون اليوم مِدادَ أقلامهم لبناء وطنهم ونقد الظواهر السلبية، وتشخيص مواطن الخلل والفساد، لا يسعون الى ذلك فحسب، بل تمتد جهودهم الى تقديم اغلى مالديهم، وهي ارواحهم، فقوافل الشهداء في سوح الوغى من خلال المشاركة في المعارك بصفة المراسل الحربي، أو إستهداف الإرهاب لعدد منهم، هي شاهد على ذلك. حتى بلغ عدد شهداء الصحافة أكثر من 400 شهيداً.
ماذا يعني ان تكون بغداد عاصمة للصحافة العربية لعام 2017 وكانت من قبل عاصمة للثقافة العربية؟ وعاصمة للابداع، وستصبح قريبا عاصمة للنصر باذن الله، ألا يعني ذلك عودتها إلى شاعريتها وألقها ومكانتها الرفيعة بين العواصم العربية والإسلامية؟ ان تتويج بغداد جاء من خلال بيان للأمانة العامة لمجلس الوحدة الإعلامية العربية التي إختارت ان تكون بغداد عاصمة للصحافة العربية لعام 2017، وأشار البيان إلى ان الإختيار جاء تقديراً للجهود التي يقوم بها العراق في دعم الصحافة، والمساهمة الكبيرة للصحافة العراقية في نقل الخبر والمعلومة.
البيان الذي صدر عن الامانة العامة لمجلس الوحدة الإعلامية العربية قدر التضحيات التي يقدمها الصحفيون العراقيون من أجل إعلاء كلمة الحق، مع التأكيد بأن العراق يستحق الدعم والوقوف إلى جانبه من قبل الصحفيين العرب، ويبدو ان التطور الإعلامي الكبير في العراق، وظهور العديد من المؤسسات الإعلامية الرائدة، وحرية التعبير ودعم الحكومة لحرية الرأيّ التي كفلها الدستور العراقي، كانت محط أنظار الجميع.
وفي هذا الإطار سيتم نقل الراية رسمياً من دولة الامارات العربية حيث كانت الشارقة عاصمة للصحافة العربية عام 2016، وتسليمها من قبل حاكم الشارقة إلى المسؤولين العراقيين. إذن الصحافة العراقية اليوم تاج الصحافة العربية وقدوتها ودليلها إلى المهنية، وترسيخ أخلاقيات المهنة، وهي السباقة الى التضحية حيث لم يقدم أي بلد عربي آخر هذا العدد من الشهداء في قطاع الصحافة والإعلام..
فماذا نحن فاعلون؟..وكيف سنغطي الـ(180) يوماً المتبقية من عام 2017 للإحتفاء بالصحافة العراقية؟.. ولعلها فرصة مناسبة للإحتفاء بالصحفيين الرواد، وإقامة مؤتمر عام للصحفيين العراقيين يناقشون فيه إنجازاتهم وما يترتب عليهم إنجازه مستقبلاً.. وإسهامهم في معركة العراق ضد الارهاب، ودور الصحافة في الحد من حالات الفساد المالي والاداري، وكذلك دورها في تقديم النقد البناء لسياسات الدولة وسلطاتها القضائية والتشريعية والتنفيذية، ومقاومة الصحافة للجهل والتخلف والغزو الثقافي، وترسيخ قيم المواطنة، وإحترام حقوق الإنسان والحد من العنف المجتمعي بأشكاله كافة، خاصةً ذلك الموجه ضد المرأة والطفل، وكشف العادات السيئة، وإرشاد المواطن بالمحافظة على نظافة مدينته والشوارع العامة، وإعتبار التجاوز على المال العام سرقة في وضح النهار، وإعتماد الصحافة الإستقصائية البناءة، لا الهدامة وتسقيط الشخصيات والمساس بالسمعة وتشويه الحقائق والإبتعاد عن الدقة.. لتنقل مثلاً حقيقياً عن صحافة عراقية رائدة.

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً