كُل ما يُقال: رابـطـة الــدم

img

عبد الزهرة الطالقاني

لا شك ان الشعب الاردني الشقيق يحب الشعب العراقي ، وان شعب العراق يبادله هذا الحب ولا يضمر له اي سوء ، لكن هناك ما يسيء الى العلاقة بين الشعبين ويجعلها موضع شك وترقب ، ألا وهو ما يفعله المتشددون الاردنيون الذين يتحولون الى مجرمين يقاتلون في العراق وسورية ، ويحظون بتأييد بعض الجماعات والعشائر الاردنية وهو ما يعكر صفو العلاقة ويزعزع أواصر الثقة التي تحكمها ..
فما زالت الدماء التي تسبب بها المجرم أبو مصعب الزرقاوي الذي ولد ونشأ وترعرع في الزرقاء الاردنية لم تجف بعد ، ولم تُنس المآسي التي تسبب بها .. ومع ذلك عندما لقي حتفه الى مزبلة التاريخ أقيم له مأتم وحفل استقبال وكأنه شهيد مجاهد حقيقي !!. وكم تمنينا ان تكون تلك الدماء التي سالت نتيجة افعال الزرقاوي دماء اردنية ليعرفوا مقدار حرقتها وألمها وآثارها .. الا انها للاسف كانت دماءً عراقية طاهرة ، سالت من اجساد بريئة في اسواق وشوارع المدن وساحاتها.. وهذا شاهد على ان رابط الدم لم تعد تحكم الامة ولا تشكل عاملا لوحدتها وكيانها.
لقد اثقل القوميون والبعثيون اسماعنا باهمية هذه الرابطة العتيدة كشاهد على عروبة من ينتمون الى بلدان شتى تجمعهم خارطة على شكل طير جارح ، عشرات الاردنيون فجروا انفسهم على تجمعات الناس في العراق ، وربما في سورية لا لشيء سوى انهم ينتمون الى مذهب اخر وفكر اخر ودين اخر.
ويبدو ان هذه الرابطة الحمراء تثير الحمية لدى كثير من الاردنيين بحيث يتسارعون للانتماء الى داعش وتنظيم القاعدة بتشكيلاته كافة ليقاتلوا او يفجروا انفسهم في المساجد والاماكن العامة لتختلط دماؤهم القذرة ، بدماء نقية تسيل من الضحايا الابرياء ، فتتحقق حسب وجهة نظرهم البائسة نظرية “وحدة الدم” ، دم القاتل والمقتول .
خبير قانوني اردني قال ان قرابة (4) الاف أردني ينتمون للمجاميع المسلحة في العراق وسورية ، منها داعش وجبهة النصرة وان اكثر من (420) اردنيا قتلوا في البلدين منذ عام 2011.
لاحظتم ان العطايا الاردنية لم تكن وليدة اليوم ، بل انها منذ اكثر من اربعة اعوام وربما قبل هذا التاريخ .. فهناك كثير من التفجيرات قام بها ارهابيون اردنيون . ولعل ابشعها ذلك التفجير الذي حدث في سوق الحلة وادى الى استشهاد اكثر من (100) عراقي واصابة اكثر من 150 اخرين . . حينها احتفلت عشيرة المجرم (رائد البنا) بابنها ووصفته بانه مجاهد وأقامت له مأتماً.
ليس هذا فحسب بل ان المتشددين والمتطرفين الاردنيين يتظاهرون دائما تأييداً للطاغية اللعين صدام الذي قضى بحكم الشعب العادل ورمي به هو وزبانيته الى مزبلة التاريخ.
الاردنيون الاربعة آلاف خرجوا من الاردن بعلم المخابرات الاردنية ، فهم يعرفون اسماءهم وألقابهم واماكن سكناهم وانتماءهم وتوجهاتهم وميولهم ، ليس هذا فحسب ، بل يعرفون حتى نبضهم وانفاسهم وما يخبئون من احلامهم السود ، ويعرفون اشكالهم والوانهم والعلامات الفارقة في اجسادهم . لذلك فتحوا لهم الابواب مشرعة ليخرجوا ويقتلوا الناس في سورية والعراق مثلما تفعل الكلاب المسعورة ، وفي الوقت نفسه تكون البلاد قد تخلصت من شرورهم وما تختزنه نفوسهم المريضة.
وكالة الصحافة الفرنسية والقناة التلفزيونية الفرنسية /24 كانت قد ذكرت ان نجل نائب في البرلمان الاردني قُتل في العراق بعد انتمائه الى داعش ، الابن الضال للبرلماني الاردني مازن الضلاعين ويُدّعى ( ابو البراء الاردني) كان قد فجر نفسه في مدينة الرمادي بقيادة سيارة مفخخة مع اثنين من دواب الارهابيين ليفتحوا ثغرة في جدار الجيش العراقي المتين.
المجرم ابو البراء كان قد درس الطب في اوكرانيا الا انه فضل ان يموت مثل الدواب والهوام ، البرلمان الاردني سوف لا يحاسب والد الارهابي محمد ، وهذا هو اسمه ، بل قد يهنئه على بطولة وجهاد ولده .. هذه الهدايا الاردنية سيردها العراقيون بالتمام والكمال عندما يزحف الارهابيون العراقيون الى عمان والمدن الاخرى ليردوا الجميل لدواعش الاردن جراء ما قدموه من مساندة لاخوتهم ، وعند ذلك تختلط الدماء القذرة مرة اخرى لتحقق وحدة الامة العربية الخالدة.

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً