عاصفة الخليج وجدران ترامب المثقّبة!

img

عبدالامير المجر

الازمة الخليجية التي انشغل بها العالم اليوم، صارت ميدانا لقراءات مختلفة، تاهت بينها اقلام المحللين السياسيين وكتاب مقالات الراي وغيرهم، لان الارهاصات التي سبقتها تثير اكثر من سؤال، فهي جاءت مباشرة بعد القمة الاميركية العربية الاسلامية في الرياض، والتي سبقتها قمة اميركية خليجية، يفترض انها رسمت ملامح الموقف الخليجي الموحد، تجاه ماسيصدر عن القمة العربية الاسلامية ومقرراتها، وهو ما تعرفه قطر تماما، وتعرف ايضا انه يتعارض مع دورها، والذي لا يمكن قراءته خارج الرؤية الاميركية وسياستها في هذه المنطقة الحساسة من العالم.
بعد انتهاء تلك القمة التي رسمت تصورا مشتركا لمحاربة الارهاب، ووضع ايران كهدف ستراتيجي للحلف العسكري القادم، اعلنت قطر موقفا مغايرا، وهو موقف مثير فعلا، بعيدا عن الطريقة التي تم كشفه فيها، وبذلك خرجت على الاجماع الخليجي، في الاقل، بهذه الجزئية المهمة بالنسبة لدول الخليج. قطر دولة صغيرة، لكن الدور الذي انيط بها، ومنذ نحو عقدين من الزمن، كبير جدا، لا لشيء سوى كونها خزانا ماليا كبيرا، وان القوى الكبرى التي وقفت خلفها تعرف ان هذا الدور، يتحرك داخل مشغلها هي وليس المشغل القطري، لاسيما ان الملفات التي انسفح لاجلها المال القطري بغزارة حساسة للغاية، وتمس عصب مصالح الكبار الحيوية، فمسألة دعم الجماعات الارهابية كالقاعدة وجبهة النصرة والاخوان وغيرها من التنظيمات، التي تم دفعها الى الواجهة في اطار مخطط مرسوم مسبقا، وتسخير قناة الجزيرة لخدمة هذه الجماعات اعلاميا، يأتي في سياق تقسيم المنطقة بعد انهاك شعوبها عسكريا واقتصاديا ونفسيا، أي استخدام هؤلاء للوصول من خلالهم الى الهدف المطلوب.
السعودية لها حساباتها وعلاقاتها الخاصة مع اميركا، وتشاركها بشكل او باخر ستراتيجيتها في الشرق الاوسط، ولها ايضا طموحها في تزعم المنطقة التي باتت خالية من المنافسين، نتيجة معطيات ماحصل للعراق وسوريا، وكذلك مصر التي ما زالت تتعثر بنفسها بعد اسقاط نظام مبارك.وبذلك فان المنافس المصطنع للسعودية، والذي تم الزج به لحسابات تكتيكية من قبل الكبار وفي مقدمتهم اميركا، هو قطر، التي اندفعت كثيرا في دورها هذا، وتصورت انها تكرست منافسا للرياض في رسم مستقبل المنطقة، وبحسابات قطرية، لاسيما انها حققت بعض المكاسب الذاتية، التي بلغت ذروتها في تكليفها باستضافة مونديال العام 2022 وغيرها من المكاسب الاخرى، التي ازعجت السعودية وبعض دول الخليج التي تعرف ان ثمن هذا الدور ياتي على حساب دورها.في تونس وقفت قطر مع حزب النهضة الاخواني، فيما تستضيف السعودية بن علي بعد هروبه اوائل العام 2011 وتعمل بالضد من توجهات قطر هناك .. وفي مصر وقفت الدوحة مع الاخوان وسخرت الجزيرة كمنبر اعلامي لهم، ووقفت بقوة ضد الاطاحة بالرئيس محمد مرسي، وظلت تهاجم السيسي وتدعم التطرف في سيناء، والامر كذلك في ليبيا، حيث وقفت قطر بالضد من حفتر المدعوم سعوديا وظلت تدعم فصائل متطرفة تناهضه. اما في سوريا فهناك خطان متوازيان، سعودي وقطري يعملان في الميدان العسكري، فالسعودية دعمت فصائل مسلحة مختلفة التوجهات في سوريا بهدف الاطاحة بنظام الرئيس بشار الاسد واقامة نظام قريب منها،يعزز موقعها الجيوسياسي ويؤثر على الوضع في لبنان ويعمل بالضد من حزب الله، بينما تدعم قطر جبهة النصرة وداعش، وتلتقي ايضا مع تركيا في موقفها الداعم للاخوان السوريين، وهو ما يستفز السعودية ويعمل على تقويض مشروعها في سوريا. في المعطى النهائي، بالنسبة للكبار الذين يريدون اعادة رسم خارطة المنطقة، يتكامل الجهد السعودي والقطري ميدانيا لتحقيق هذا الهدف، لكن بالنسبة للسعوديين والقطريين، تتباين اهمية كل منهما حسب الجهد المقدم في الميدان، وهو ما ظل سجالا حتى انفجار الازمة الاخيرة.

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً