إعلامنا الوطني وتحديات المرحلة

img

إياد مهدي عباس

اثبتت التجارب التي مرت بها الأمم التي تعرضت الى تحديات خطيرة تهدد وجودها بان الإعلام كان احدى الدعامات المهمة التي ساعدتها في الدفاع عن نفسها، فالإعلام أصبح عاملا مهما لنجاح أي مشروع وطني او تجربة ديمقراطية يراد لها النجاح . ولقد كان دور الإعلام الوطني العراقي واضحا في تحقيق النصر الحاسم على الإرهاب عبر نقل الحدث والصورة للمواطن العراقي والترويج للمفاهيم الوطنية والانسانية إضافة الى قدرة الاعلام على إنجاح المشروع الوطني لانه يسهم في صناعة الرأي العام إضافة الى انه قادر على تغيير أنماط السلوك الشعبي باتجاه التصحيح وبناء الإنسان بناء صحيحا .
ان نجاح الإعلام مرتبط بتهيئة الظروف المناسبة له لممارسة مهمته كسلطة رابعة تعمل بحرية واستقلالية تمكنها من النجاح في أداء دورها المهم والحيوي، فالإعلام لم يعد شيئا كماليا، بل أصبح مكملا لأي مشروع يهدف للتغيير والتحول نحو المفاهيم الإنسانية والديمقراطية الحديثة ولقد لعب الإعلام العراقي الوطني دورا كبيرا في إنجاح المشروع الوطني من خلال تصديه لمشاريع الإعلام المعادي الذي حاول إفشال التجربة العراقية من خلال استهداف وحدة الشعب العراقي وإثارة الفتنة الطائفية بين مكوناته المتعايشة لقرون طويلة. ولقد تمكن الإعلام الوطني من ترسيخ قناعات الرأي العام بحتمية الانتصار في المعركة ضد الإرهاب والانتصار في عملية النهوض والبناء، من خلال التركيز على الهوية الوطنية الجامعة وتجنب كل ما من شأنه إلحاق الضرر بهذه الوحدة والامتناع عن اي خطاب او إشارات من شأنها الإساءة لوحدة البلد او التمييز بين مكوناته الاجتماعية. وتجدر الاشارة هنا الى ان اهم تحديات الإعلام الوطني كان وجود ماكنة إعلامية معادية مدعومة اقليميا تعمل على افشال التجربة الديمقراطية . ولهذا كان مطلوبا من اعلامنا الوطني أن يكون إلى جانب الشعب العراقي وهو يواجه هذا الخطر. وبالفعل استطاعت الصحف الوطنية وإعلامها الناجح أن تساعد الشعب والحكومة العراقية على محاربة الفتنة الطائفية من خلال أفكارها ومن خلال إرساء مفاهيم الوحدة والتسامح والتصالح وإفشال مخططات الغزو الإعلامي الذي كان يتعرض له العراق، فكان لهذه الأجهزة دور مهم في تحقيق المصالحة واستتباب الأمن من خلال المشاركة في بناء شخصية المواطن وتحصينه ضد الأفكار المعادية، وبث روح المواطنة عند المواطن العراقي من خلال نشر المفاهيم الوطنية وجعلها في مقدمة اهتمامات المواطن والدولة على حد سواء. ونستطيع ان نقول بأن الإعلام الحر في العراق كان ثمرة التجربة الديمقراطية في هذا البلد ولابد من توفير السبل الكفيلة لحماية واقعية للإعلاميين وخلق بيئة آمنة تخص العمل الاستقصائي. ختاما نقول بأن الجميع مطالب بإنجاح مهمة الإعلام الوطني وتهيئة الأجواء المناسبة لعمله كسلطة رابعة تعمل على مراقبة السلطات الاخرى وتعمل على تقويم التجربة الديمقراطية. ونتمنى لإعلامنا الوطني أن يستمر في النهج الديمقراطي الحر الذي انتهجه منذ البداية، لان ذلك سيضمن له النجاح والاستمرار في خدمة العراق وتجربته الديمقراطية الجديدة.

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً