في مثـــــــل يـــــــوم أمـــــــس .. بعد حرب ايران إنهار المجتمع وعقب غزو الكويت تشظت الدولة

img

كتب : رئيس التحرير

أمس.. مرت علينا ذكرى إيقاف الحرب العراقية الإيرانية.. يوم 8 آب 1988، التي خلت من مدلولات واضحة.. حينها، وقبل أن نصحو من مغبة التيه، ونستدل على الطرق المنهجية المؤدية الى ترميم إقتصاد العراق الخارج بكلمة “نصر” جوفاء وإنهيار مالي واجتماعي واخلاقي و… الاعدامات في الشوارع وأرامل قتلى “قادسية المقبور” لا يجدن ما يقوتن به يتاماهن و… فصفعنا الطاغية بغزوه دولة الكويت الشقيقة، يوم 2 آب 1990، التي وضعتنا بمواجهة أمريكا.. أي العالم كله، مصادقا على بيت للشاعر عباس جيجان: “ليش انت من دون الدول صاحت عليك الصايحة.. وليش انت من دون الدول.. يا ثور بالعالم قوي تكطع عليه تناطحه”.إنطوت تلافيف هذه الرؤية الشعبية، على دفق من إنثلامات في وجدان الاجيال الشابة التي فتحت عينها على منطق القوة والجوع وغياب الرقيب الاجتماعي وتشجيع القرار الرئاسي على الاختلاس والرشوى، درءاً لتبعات “العقوبات الدولية – الحصار” التي تلت هزيمة صدام في الكويت.شاهد العراقيون جلسات الديكتاتور، خلال عرض الانباء، من تلفزيون جمهورية العراق، وهو يقول: “اللي يشرب لبن يمسح شواربو” في إشارة لتشجيع على السرقة في ظل استغفال القانون والاجراءات الامنية وسلطة الدولة؛ الامر الذي خلق جيلا مؤمنا بلعبة المشاطرة ومنطق القوة، يستغفل الآخرين واذا خابت شطارته، يلجأ لمنطق القوة في اخراس صاحب الحق، بل التهرب من طائلة القانون حتى تسقط الدعوة، بطرق شتى ابسطها لفلفة المشتكي وعدم ترويج ملفه من مركز الشرطة الى المحكمة، الى ان يتعب ويستكين، وتحولت مراكز الشرطة الى مواخير ابتزاز، يلاحقون متهما تخلى المشتكي عن الدعوى ضده، ويتقاضون منه رشاوى.. عدة مرات.. لتنفيذ أمر القاضي بغلق الدعوة.ومن هذا تقاس آلاف الظواهر المشابهة في الطب.. عمليات فتح بطن تجرى لمرضى يعانون من مغص عابر ويخبرون ذويهم بعملية كبرى لإزالة (مدري شنو).بعد حرب ايران إنهار المجتمع العراقي.. شعبيا ووظائفيا وبعد غزو الكويت وإنتفاضة آذار 1991 إنهارت الدولة، التي دمر ادارتها عبد حمود وأوهى جيشها قصي صدام حسين، فبات العراق خراباً على الاصعدة كافة.رحم الله إمرئا اتعظ بغيره وافاد من حكمة الماضي؛ لذا نتمنى على مسؤولي ما بعد 2003 أن يحفظوا العراق اكثر من تقوقعهم في مناصب على رؤوس ابراج عاجية؛ لأن الجبل لم يعصم ابن نوح عندما آوى له من قدر الله.سقط نظام الطاغية المقبور صدام حسين، وانفتح العراق على العالم، وبإمكانكم.. إذا كففتم عن استفزاز الشعب.. ان تتمتعوا بسلطة تغنيكم حتى ارذل العمر ومن ورائكم الابناء والاحفاد و… فلا تفرطوا بما اغتنمتم في غفلة من الزمن، يحثكم هوس الاندفاع في شهوة المال التي لا تريد ان ترتوي.
وفروا خدمات حقيقية والتفتوا للبلد وادوا واجبكم بشكل دقيق وتنزهوا عن الفساد؛ ليرضى الله عنكم ويساعدكم المواطن على سداد الخطى.

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً