الإصلاح والثقافة

عبد الرزاق داغر الرشيد

إن مسألة الإصلاح السياسي والثقافي التي تفرض نفسها بإلحاح اليوم على المجتمع العراقي لا يمكن أن تكون جزئية أو ترقيعية، أو محاولة لفرض اجندات عبثية، وإنما هي إشكالية تستلزم إعادة النظر في القائم والموروث من منظور يتيح تملكَ المستقبل والتفاعلَ مع الدينامية المتحكمة في تدبير صراعات العالم، وتجابه الأطروحات الفكرية والإيديولوجية التي يتوقف عليها مصير الإنسانية. بهذا المعنى، يكون الإصلاح المرجو ثورة لا تعتمد العنف ولا الإرهاب، بل تتوخى تحرير الإنسان العربي من كل ما يشله ويشيئه ويقتل الأمل لديه.
في ظروف المتغيرات اليوم والتوجه الديمقراطي للدولة العراقية، تطالعنا مفاهيم ذات طابع إشكالي، مثير للأسئلة والتساؤلات: فالإصلاح إذا كان يستبعد العنف وفرض المطالب غير المشروعة، فانه قد يعني إحداث ثورة تبدل ما هو قائم وتعيد النظر في أسسه ومرتكزاته، وهذا ما يؤول إلى التساؤل عن القوى المجتمعية المهيأة لانجاز الإصلاح. والثقافة تحيلنا على الثقافي، أي الرحم التي تتخلق داخلها تصورات ومفاهيم وصيغ الثقافة عبر التحليل والتأمل والتأريخ للممارسات الثقافية، بترابط مع أسئلة المجتمع المتحول باستمرار. ومصطلح السياسة يجعلنا نفكر في علاقته بالسياسي ، أي في ما يتعدى الممارسة اليومية والحكومية إلى جماع العناصر المحددة لطبيعة الحكم وعلاقته بالسلطة والعنف والهيمنة، ونفكر في مفاهيم العدالة والمساواة والمواطنة، أي في ما يجعل السياسة، قبل كل شيء، تخدم الحياة من أجل حرية الإنسان.
على ضوء ما حدث ويحدث في واقعنا بعد انهيار النظام السابق وتصاعد الخطاب الطائفي المقيت، يبدو أن الإصلاح السياسي بالمعنى العميق يحظى بالأسبقية قياسا إلى الإصلاحات الأخرى، لأنه يحتويها ويؤثر مباشرة على قابليتها للتحقق، دون أن يعني ذلك أن الإصلاح السياسي يغني عن بقية الإصلاحات وفي مقدمة ذلك الثقافة.

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً