المتلقي

img

عبد الرزاق داغر الرشيد

المتلقي.. لغة واصطلاحا: لقي فلان فلانا، ولاقاه، وتلقاه، لقيانا وملاقاة وتلقيا: صادفه وقابله واستقبله. فالمتلقي المستقبل. والتلقي في المصطلح النقدي الحديث أن يستقبل القارئ النص الأدبي بعين الفاحص الذواقة بغية فهمه وإفهامه، وتحليله وتعليله على ضوء ثقافته الموروثة والحديثة، وآرائه المكتسبة والخاصة في معزل عن صاحب النص. ومنذ العقد السادس من القرن العشرين أخذ المهتمون بالتلقي حيث يولون شخصية القارئ قدرا عظيما من العناية والاهتمام، وأصبح القارئ المتلقي ذا شأن في النص نفسه، لأنه الطرف الآخر المعني به. ورأى كثير من الناس الذين كتبوا عن نظرية التلقي بعد ذلك أن ما يجري في مجال نظرية الأدب يمكن أن يؤدي في غضون سنوات أو عدة عقود على الأكثر إلى حدوث انقلاب في مفاهيمنا الخاصة بالأدب أو تصورنا له.
إن كل قارئ أو سامع للنص الأدبي متلق، سواء أكان قارئا من أغمار الناس أم ناقدا ذا خبرة ودربة، لأن للمتلقي ـ مهما يكن ضئيل الحظ من النقد ـ حظا من الفهم، وقدرا من التذوق، وموقفا مما يقرأ ويسمع. وحسبه فهما وتذوقا أنه يختار ويتلقى ما يقع تحت بصره بالقبول أو بالرفض. فهذا الاختيار وحده نقد.
قال روبرت هولب يستطيع الباحث أن يجد إرهاصات موغلة في القدم، فيما كتبه أرسطو في كتابه فن الشعر، متعلقا بالتلقي، وفي التراث البلاغي وبصفة عامة من خلال تركيزه على أثر الاتصال الشفهي والكتابي على المستمع أو القارئ .
ولم يكن المتلقي العربي غائبا عن الأدب القديم، بل كان له حضوره المتأثر بالنص، والمؤثر فيه سواء أكان هذا المتلقي قارئا ذواقا أم ناقدا ذا بصر بحرفة النقد ، وأدل ما يدلك على ذلك اشتراك الناس على اختلاف طبقاتهم وملكاتهم وثقافاتهم في التمرس بالنصوص الأدبية رواية وتذوقا وفهما ونقدا واختيارا ومفاضلة.
أن المتلقي الغابر كان له أثر ظاهر في التمرس بالنص الأدبي، يصغي إليه أو يقرؤه، ويستجده أو يستقبحه، ويحكم له أو عليه.

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً