الى أين تبحر أشرعة العراق؟

محمد عبد الجبار الشبوط

قلت أشرعة العراق ولَم اقل شراع العراق. فليس في سفينة العراق (أو ربما سفن العراق) شراع واحد، إنما عدة أشرعة، وان شئت رايات متعددة.
فالعراق ودولته مقسمان الْيَوْمَ اكثر من اَي وقت مضى.وما عليك الا ان تلقي نظرة فاحصة على الحراك الرسمي والشعبي لتتضح لك الصورة.
وليس الامر جديدا. فما حدث يوم ٢٥ أيلول إنما كان الجزء الطافي والظاهر من جبل الجليد، واما جزؤه الغاطس فادهى وأمر.
إنما استفتاء ٢٥ أيلول وضع العراق، وليس فقط الكرد، على مفترق طرق.
١. طريق يؤدي الى الوحدة الودية والسلام الودي، وذلك بالعودة الى ما قبل ٢٥ أيلول والشروع ببناء عراق ما بعد داعش. وهذا يتطلب حوارا إيجابيا ومفاوضات موضوعية بين الأطراف العراقية المختلفة بعد الانتخابات المقبلة. يبدو ان الجميع يطلبون الحوار، لكن نقاط الشروع مختلفة. يحتاجون وسيطا يوحدها. والحوار يستهدف اعادة هيكلة الدولة العراقية ومعالجة عيوب تأسيسها.
٢. طريق يؤدي الى الوحدة الساخنة، اَي بالحرب للقضاء على محركي الانفصال. جرب العراق هذا الطريق من قبل. وجربته الولايات المتحدة (الحرب الأهلية عام ١٨٦٠) وكذلك الكونغو واليمن. لا احد من الرسميين يدق طبول الحرب، لكن بمقدورك ان تسمعها في مواقع التواصل الاجتماعي.
٣. طريق يؤدي الى الانفصال الساخن. وقد يكون هذا الطريق فرعا من الاول في حال نشبت حرب التوحيد لكنها انتهت بهزيمة الوحدويين. سيقوم الطرف المنتصر بالانفصال من طرف واحد. كما فعلت بنغلاديش.
٤. طريق يؤدي الى الانفصال الناعم. يبدو هذا الطريق اصعب الطرق المتصورة. فالإيمان بالوحدة قوي. ورفض التقسيم قوي ايضا. واذا كانت الحرب كرها، فان التقسيم أشد كراهة. واذا حصلت المفاضلة بين الحرب والانقسام فقد يغلب خيار الحرب على خيار التقسيم ومعه يتوارى عن الأنظار خيار الانفصال الناعم.
…..
سيحسم الامر في نهاية المطاف عاملان:
١. صراع الإرادات او توافقها محليا واقليميا وعالميا
٢. موازين القوى محليا واقليميا وعالميا.

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً