المصالحـــة الوطنيـــة .. بنـــج عـــام !

img

كتب : رئيس التحرير

يعرف الجميع، ما هو “البنج – التخدير” العام، المستخدم في صالة العمليات الجراحية الكبرى، التي يتطلبها الوضع الصحي لانسان ما، تحت اي حدث او او مرض ما، والعراق تعرض لحوادث كارثية، عصفت به من دون دول العالم الاخرى، متحملا وزر حماقات الحروب الهوجاء التي خاضها النظام السابق، من دون سبب واضح، مسفرة عن “عقوبات دولية – حصار” انتهى بسقوط الدولة بين مخالب الارهاب وانياب الفساد ورعب الحرب الاهلية المتوقع اشتعال فتيلها في اية لحظة؛ جراء الاحتقان الطائفي المفتعل من قبل الساسة.
الطائفية لم يكن لها وجود قبل 9 نيسان 2003، بين نسيج المجتمع المتواشج مثل حرير سجادة صلاة طاهرة من دون اغفال الاقليات الاخرى من مسيحيين وصابئة وكرد وتركمان، انما هي بدعة افتراها الساسة من افك الاستحواذ على اوسع مساحة من السلطة واعمق نبش للهيمنة؛ داعين الى مصالحة وطنية، عملا بقول عادل امام في مسرحية شاهد ما شافش حاجة: “إنت حَ تزعليني ليه؟” فالشعب غير متخاصم كي يصالحوه؛ لذلك استخدموا فريقا واحدا يقتل سنة، ويقول: نحن شيعة، ويقتل شيعة، قائلا: نحن سنة؛ بهدف قيام حرب اهلية تحفظ مناصب المسؤولين من كلا الطرفين، والابرياء وقودها.
عرّفوا المصالحة بانها تسوية تاريخية عراقية، تضمن الإتفاق والشراكة على الشكل النهائي لتوزيع السلطة والثروة وقضايا الأرض والإدارة، وتتجسد بمبادىء وقناعات متبادلة تلتزمها الأطراف كافة، وتستند الى أسس كالأمن الشامل مقابل المشاركة والتسوية، وليس التنازل أحادي الجانب ومبدأ اللاغالب واللامغلوب وسلمية الصراع بما يضمن اسقاط العنف كورقة سياسية.
لكن استخدمها السياسيون بنجا مخدرا لاقناع ابناء الشعب العراقي بانتخابهم.. على علاتهم “تريد صخل اخذ صخل تريد غزال اخذ صخل” مفتعلين ازمات يعقبونها بالعودة لاطلاق بالون “مشروع الصالحة الوطنية” او “التسوية” في حين الشعب لا زعلان مع بعضه ولا يشعر بغبن من الآخر يتطلب تسوية، زعل الشعب من الساسة الذين غبنوه، مفضلين مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن.
الجميع يعلم ان فئات الشعب العراقي متصالحة والوان طيفه متساوية في ما بينهما والدليل هو ان الحرب ضد “داعش” توجه خلالها ابناء الجنوب، لمقاتلة الارهاب.. يحررون ابناء الموصل وكركوك والرمادي وسامراء وتكريت والحويجة وغرب الانبار وديالى.. بسنتهم وشيعتهم ومسيحييهم وايزيدييهم وعربهم وكردهم وتركمانهم على حد سواء، بشكل كشف اوراق المسؤولين الذين يدعون احتقانا طائفيا بين فئات شعب متحاب، يضحي في سبيل بعضه البعض.
تآزر العراقيين كشف المسؤول المنافق والآخر الدعي، عمن هو وطني.. وحسر الغطاء عن خلافات السياسيين على مزيد من المغانم، يصدرونها الى الشعب خلافات يلوون بها اذرع غرمائهم، فانتم بحاجة للكف عن مصالحكم الشخصية، وليس الشعب الذي يحتاج مصالحة وطنية، فالعراقيون متصالحون مع انفسهم ووطنهم واخوتهم.. شركاء الروح والثروات.. انتم سرقتم العراق واوصلتموه الى هذه الحال المتداعية، وان لم يظهر بطل وطني ذو مبادرة حقيقية بينكم، يقود البلد الى شاطئ النجاة، سوف تأكلكم النار مثل ما تأكل الحطب؛ فقد علم العراقيون بافعالكم الدنيئة التي تخلق اوهاما من خلال مواقع الكترونية وهمية وكروبات يغذيها اقاربكم ومدراء مكاتبكم تطلق بين الفترة والاخرى بنجا، من دون ان تفكروا باستحضار القوة اللازمة لبناء عراق واحد، انما تنشغلون عن خدمة الشعب بمصالحكم الشخصية الدنيئة، ناسين ان ذاكرة التاريخ حاضرة لا تنسى…

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً