الانتخابات المقبلة: نسخة مكررة؟

محمد عبد الجبار الشبوط

حوالي ستة اشهر تفصلنا عن الانتخابات التشريعية البرلمانية الرابعة. كانت الاولى في عام ٢٠٠٦ والثانية في ٢٠١٠ والثالثة في ٢٠١٤. لم تغير الانتخابات السابقة من خارطة المشهد السياسي كثيرا. الكتل تقريبا نفس الكتل والأشخاص تقريبا نفس الأشخاص. الانقسام الأفقي على أساس المكونات استمر كما هو، والتصويت على أساس المكونات استمر كما هو. أكدت الانتخابات السابقة كلها عن تجانس في طبيعة ومستوى النخبة السياسية والناخب الجماهيري بشكل غريب، حتى كانت نتائج الانتخابات في المرات السابقة تجسيدا للقول المأثور: كيفما تكونوا يولى عليكم!
بالأسماء: أسفرت الانتخابات لا عن ولادة احزاب سياسية كبيرة وطنية مستقرة عابرة للاثنيات وانما كرست وجود كتل بشرية إثنية على النحو الذي تذمر منه الملك فيصل الاول في ثلاثينيات القرن الماضي. الكتلة الشيعية والكتلة الكردية والكتلة السنية وكتل الأقليات الاخرى. لا النخب السياسية ولا الناخب الجماهيري كانوا قادرين على توليد كتلة سياسية تجمع “مواطنين فعّالين” على أساس البرنامج السياسي وليس على أساس الانتماء الاثني (طائفيا او عرقيا).
لا شيء تغير في البنية القانونية للانتخابات، اعني قانون الاحزاب وقانون الانتخابات. ولا شيء تغير في تفكير النخب السياسية التي ملأت الدنيا صراخا وتظاهراتٍ مطالبةً بالإصلاح السياسي. فقد سقطت جميعا في اختبار اختيار أعضاء المفوضية العليا للانتخابات. لا احد يعلم على وجه اليقين الاستقصائي نوعية التحولات في تفكير الجمهور الناخب، حيث لا توجد لدينا مراكز قياس للراي العام نعرف من خلالها كيف يفكر الجمهور. ومواقع التواصل الاجتماعي لا تنفع كثيرا في قياس تحولات الراي العام.
هذا يعني ان الخارطة السياسية التي سوف ترسمها الانتخابات المقبلة قد لا تخرج عن مثيلاتها من حيث الجوهر عن مخرجات الانتخابات السابقة. وهذا يعني ان أربع سنوات من “الصراخ الاصلاحي غير المستند الى رؤية فعلية” قد لا تسفر عن شيء. واذا صدق هذا، فانه يعني ان الطامحين صدقا لا رياءً بالإصلاح لم يتمكنوا من التأثير والتغيير، وربما لأنهم لم يسلكوا الطريق الصحيح المؤدي الى الاصلاح السياسي. على هؤلاء ان يفكروا في احداث بعض التغيير في انتخابات عام ٢٠٢٢ وانتخابات ٢٠٢٦ وصولا الى انتخابات ٢٠٣٠ التي من الممكن ان تشهد التغيير الجذري في الاصلاح السياسي الحقيقي اذا كرسوا جهودهم منذ الان في نقطة الشروع الجادة للتغيير واعني بها الصف الاول من المرحلة الدراسية الابتدائية في عمل يستغرق ١٢ سنة وصولا الى عام ٢٠٣٠. هذا هو طريق “الثورة الناعمة”.

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً