عمر الخيام

img

عبد الرزاق داغر الرشيد

كان غِياث الدين أبو الفتح عمر بن إبراهيم النيسابوري الخيامي -المعروف باسم عمر الخيام (1048-1131 م)- عالم رياضيات وفلكياً وفيلسوفاً وشاعراً مسلماً فارسياً، وقد اتسعت اهتماماته لتشمل الموسيقى وعلم الميكانيكا والجغرافيا. وُلِد وتوفي في مدينة نيسابور بإيران، وهناك قام بتدريس النظريات الفلسفية لابن سينا (الذي يُعرف عند الغرب باسم أفيسينا 980-1037) وغيرها من فروع المعرفة. مثلت أعمال الخيام في مجالات الجبر والرياضيات وتعديل التقويم أهمية كبيرة بالرغم من أنه عُرِف بشكل أساسي لدى الأجيال اللاحقة بوصفه شاعراً. اشتهر الخيام بعمله الرباعيات ، وهو عبارة عن مقاطع شعرية يتكون كل منها من بيتين شعريين وله جزآن. يُشتَق مصطلح “رباعيات” من الأصل العربي لكلمة “أربعة”. تُعْرَض هنا مجموعة من رباعيات الخيام التي ظل تفسيرها قضية قائمة. فبينما يرى البعض هذا العمل نداءاً للاستمتاع بالحياة والاحتفال بها، ينظر له آخرون من منظور صوفي. كما يدعي آخرون بأن العمل يعزِّز النظرة التشاؤمية والعدمية. وقد تأثرت هذه التفسيرات بشكل كبير بالترجمات المتنوعة للمجموعة. لا أحد يعرف رقم رباعيات الخيام بالتحديد، حيث أنه من المعتقد أن هناك رباعيات عديدة قد قام شعراء لاحقون بإضافتها للمجموعة الأصلية. ومع ذلك، فقد نسِبت إلى عمر الخيام عدد 1,200 إلى 2,000 رباعية.
وهو أوّل من اخترع طريقة حساب المثلثات ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع المخروط، وهو أول من أستخدم الكلمة العربية “شي” التي رسمت في الكتب العلمية الإسبانية وما لبثت أن استبدلت بالتدريج بالحرف الأول منها “x” الذي أصبح رمزاً عالمياً للعدد المجهول، وقد وضع الخيام تقويما سنوياً بالغ الدقة، وقد تولى الرصد في مرصد أصفهان.
وكان أثناء صباه يدرس مع صديقين حميمين، وتعاهد ثلاثتهم على أن يساعد من يؤاتيه الحظ الآخرين، وهذا ما كان. فقد وصل إلى الوزارة نظام الملك فخصّ عمر الخيَّام عندها بمائتين وألف مثقال ذهب يتقاضاها من بيت المال كل عام. وهكذا صار لعمر بن الخيام الوقت الكافي للتفكير بأمور وأسرار الحياة ، بعد أن توفّرت له أسباب المعيشة. الصديق الثالث كان الفلكي نصير الدين الطوسي الذي أصبح وزيراً لهولاكو وشيد له مرصد المراغة.
وقد فسر البعض فلسفته و تصوّفه على أنه إلحاد وزندقة وأحرقت كتبه، ولم يصلنا منها سوى الرباعيات لأنّ القلوب أحبّتها وحفظتها من الضياع. غير أن الخيام كان عالماً عبقرياً وملماً ومبدعاً أكثر بكثير من كونه شاعراً . وضياع كتبه في الرياضيات والفلسفة حرم الإنسانية من الاستفادة من الإطلاع على ما وضعه في علوم الجبر والرياضيات.

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً