الدولة الحضارية الحديثة: مشروع تغييري بعيد المدى وليس برنامجا سياسيا آنيا

img

محمد عبد الجبار الشبوط

1. منذ البداية، قلت ان أطروحة الدولة الحضارية الحديثة ليست مشروعا سياسيا او انتخابيا عاجلا، و ليست برنامجا حكوميا؛ انما هي مشروع تغييري تربوي ثقافي مجتمعي طويل الامد. بل اقترحت ان يكون مداه الزمني ١٢ سنة، على الاقل، لارتباطه بدورة دراسية كاملة في نظام المدارس العراقية.
2. والتغيير، عبر النظام التربوي وأدوات التغيير الاخرى، يستهدف تنشئة جيل عراقي جديد على مبادئ وقيم الدولة الحضارية الحديثة يفترض ان يرى النور في موعد أقله عام ٢٠٣٠ على فرض ان العملية التغيرية على أساس المشروع تنطلق اعتبارا من عام ٢٠١٨.
3. ولهذا لاحظ البعض عن حق ان “المشروع غائب عن البيئة العراقية بكل تفصيلاتها ، ففي تعريف الدولة أنها تخضع ((لنظام سياسي معين متفق عليه فيما بينهم يتولى شؤون الدولة)) ولم يتم تناول كيفية الاتفاق على هذا النظام وفي المجتمع ثلاثة مكونات مذهبية وقومية رئيسة إضافة إلى مكونات أخرى أقل حجماً. ولكل من السنة والشيعة والكرد أهدافه ومصالحه، ولكن من التيارات السياسية رؤيته وقناعته وطموحه في الدولة. وإذا كان العراقيون قد صوتوا لصالح الدستور فهذا كان تصويت الشيعة والكرد ، في حين رفض السنة التصويت عليه لرفضهم تغيير السلطة وصار الحاكم شيعياً”. بهذه الخارطة السياسية يكون توصيف المشروع صحيحا لانه لم يستهدف المعالجة الفورية والسريعة لهذه المشكلات السياسية، لان توصيف المشروع للمشكلة العراقية مختلف، حيث يرى ان أصل المشكلة هو الخلل في المركب الحضاري للمجتمع العراقي، ولهذا وضع افكارا وتصورات لمعالجة هذا الخلل، انطلاقا من الاعتقاد ان جيلا جديدا من العراقيين لا يعاني من مشكلة الخلل في المركب الحضاري كفيل بحل هذه المشكلات حين يشارك في حكم العراق بعد ١٢ سنة على الاقل. وقد أطلقت على هذا الحل عنوان “الثورة الناعمة”، لانه يستهدف تغيير الواقع السياسي بالادوات التي يتيحها هذا الواقع دون عنف او توتر سياسي او تدمير للمتلكات العامة او الخاصة او إسقاط لهيبة الدولة.
4. التصورات التي وضعها المشروع للدولة العراقية لاعلاقة لها بالوضع الحالي للدولة وخاصة نظام المحاصصة والمكونات والاليات التي جرت عليها العملية السياسية منذ قيام النظام السياسي الحالي في عام٢٠٠٣. فالدولة الحضارية الحديثة المزمع أقامتها في العراق تقوم على أساس المواطنة والديمقراطية والمؤسسات وسلطة القانون والعلم الحديث. وهذه أمور مفقودة بهذا الشكل او ذاك في الدولة العراقية الحالية.
5. لهذا، فانا اطلب من قارئي هذا المشروع ان لا يتعاملوا معه من موقع الدولة العراقية الراهنة وعيوبها ومشكلاتها، وانما من واقع الدولة الحضارية الحديثة. بمعنى ان يتعاملوا معه انطلاقا من رؤية مستقبلية متحررة من انتكاسات الحاضر وسلبياته.

#الدولة_الحضارية_الحديثة

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً