نساء بلا ذاكرة لهدى درويش… رواية كتبت عن المرأة ليقرأها الرجل!!

img

نهلة حامد

وكأن المرأة كالوطن بحاجة لأن تكون بلا ذاكرة … لا ادري لماذا قلبت رواية “نساء بلا ذاكرة” الجراح بداخلي ،كعربية ربما و بكل ما يحيط بذاكرتي القديمة و الجديدة من خراب و دمار و ندم … يبدو أن الروائيات الجزائريات يبدعن في لغة الذاكرة … و يتقنّ هوية اللعب بها … فكلما نتحدث عن الذاكرة لابد و ان نسترجع وجه الكاتبة الكبيرة ” احلام مستغانمي ” … لكنها على ما يبدو ما أصبحت لوحدها رائدة فهنالك جيل جديد جديد نسائي يلوح في سماء النجومية المستقبلية القديمة …الروائية الشابة “هدى درويش” التي تربعت منذ اقل من سنة على عرش الادب الجزائري -نقديا- بلقب :”حسناء الادب الجزائري” تستحق فعلا المتابعة و الثناء لروعتها الشعرية قبل كل شيء و لتجربتها الروائية التي تظهر اكثر نضجا و عمقا من عمل لآخر و هي تحمل وجع النساء و حلم السفر و التحرر و البحث عن الحب و عن السلام و عن الهدوء و الاستقرار … هدى درويش تهجر الهوية القاتلة كآلاف السوريين الذي قتلهم البحر و كالقاهرة التي تبحث عن وجهها و كالرقة و مأرب و بنغازي و بغداد … المأساة سلاحها و الدمع بحر نفاذها و الأصالة الجزائرية الشقراء بعروبتها و امازيغيتها ، كل هذا يجعلها سيدة بوجوه كثيرة لا تجتمع إلا على مكتبها … لتكون كاتبة بكل ما أوتي الحرف من قوة و أنثوية و ألم و ذاكرة … “حين يعطّر الشرق أحزان النساء على أرض ذكرية بامتياز , يحمل بحر “وهران” ذات الأسى ليحلق به إلى مفارق الدنيا في صدر امرأة واحدة تمردت على واقعها بعد هزيمة جارحة و أرادت أن ” تكون أو لا تكون ” في جزائر التسعينيات التي أضرمت الحرب الأهلية النار في جسدها , فتآكل الوطن و هوت التركيبة الإنسانية على حساب الكيان الأنثوي و ثوابت العقل و الدين و الجمال …
و ما عاد للبقاء في تلك البلاد جدوى لكن التحرر خارج أسوار الموانئ المغلقة لم يضع في الحسبان أن نفس الجراح المحمولة من وجع الأرض و الهوية سوف تجد مرآة لها بتونس و كان و ليموج … إنّ الحوار مع جوهر الروح في صمت يمكن له أن يصالحنا مع قدرنا و مآسي الحنين إلى الديار تجعلنا نرى في تلك الأرض المغضوب عليها حلما يستحق أن نمسح من على جبينه وهن دمعة الفراق … و حينها نترك كل مدائن الدنيا غفيرة الأضواء و نعود بأرواح تلوّح لأفق “سانتاكروز” بحقيبة من أعياد . مستوحاة من قصص واقعية , رواية مثيرة كتبت عن المرأة كي يقرأها الرجل. ” والرواية تتضمن ثلاثة أجزاء:
الأول: نصف حياة.
ويتضمن معاناة وهيبة بطلة القصة مع زوجها عبد القادر وقهره لها، وموته، وحبها الأول لسليم وسفرة والتقائها به صدفة في سوسة وزيارتها هناك لصديقتها حياة ومعايشتها لطلاق صديقتها من زوجها منصف. الثاني: بعنوان «قيثارة الحب». وفيه تلتقي وهيبة بمن أحبت وهي صديقتها أوديت في باريس، وتشهد رحيل خالد عن باريس للجزائر، وهي من أحبته بصدق في شبابها، وحصول حادث سير ماتت على إثره أوديت وأصيبت فيه وهيبة، وتلتقي وهيبة بزياد الذي أحبها وأحبته بصدق، حيث يرافقها في المستشفى قبل أن تتعرف عليه، وتحس بحبها له في باريس، ويركز هذا الجزء على كيّ شعور المرأة، وأن الأهوال والأحداث تجعلها تعيش في اللاشعور، وقسوة معاملة المرأة تجعلها تعيش فاقدة للذاكرة.
الثالث: حكاية روز: تتقصى وهيبة ظروف روز لتتعرف على عالمها الخاص، وفيه تتم زيارتها، وتستغل وهيبة حصول حادث سير لروز، وتسرع لمرافقتها والعناية بها في المستشفى، وتكسب ثقتها في نهاية المطاف، فكان لديها رغبة لتقصي أخبارها والكتابة عتها، وتدرك أن هذه المرأة الفنانة قد قاست الويلات في طفولتها، فبينهما وجه شبه كبير، حيث عانت روز اليتم وعاشت في كنف عمها، وبعفويتها تعجب بأستاذها الجامعي ويفض بكارتها ويهرب عنها، وتحمل منه بعد أن وثقت به، وتعاني من جراء ذلك الكثير الكثير، فتصبح سهلة الصيد لرواد الشوارع والبارات والحانات، وتترك طفلها عند عجوز، وبعد سنين من عبث العابثين بمشاعرها وكرامتها، تحاول الرجوع لوليدها الذي كبر ودعاها للعودة إليه وأنه سيسامح لها فعلتها،…تعود لتجد أن العجوز التي ربّته قد ماتت، وأن الغلام بعدها قد انتحر، فتفقد روز رشدها وتعيش بلا ذاكرة.

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً