القيم الحضارية إنسانية مشتركة

محمد عبد الجبار الشبوط

1. اصبح معلوما لدينا حتى الان ان هناك امرين في موضوع المركب الحضاري؛ أولهما: عناصر الانتاج الحضاري الخمسة، وهي الانسان والطبيعة والزمن والعلم والعمل، وثانيهما: القيم الاخلاقية والسلوكية الحافة بهذه العناصر الخمسة.
2. والان علينا ان نتذكر اننا نتحدث عن الحضارة الانسانية وهي قد سارت قدما في طريق الانتاج وتحسين نوعية الحياة وتحقيق درجات عالية جدا بالتطور الاجتماعي لا تقاس بما كانت عليه الحضارة الانسانية في فجرها قبل الاف السنين.
3. وقد تبلورت القيم الحضارية بصورة تدريجية منذ فجر الحضارات حيث أسهمت في وضعها الفطرة الانسانية والأديان السماوية والتجربة البشرية. ومع استمرار التلاقح والاحتكاك والتفاعل بين الحضارات البشرية اكتسبت هذه القيم صفة الانسانية، بمعنى انها اصبحت قيما يتفق عليها في الاعم الأغلب الأكثرية الساحقة من أبناء البشر، ولم يعد من السائغ إطلاق صفات مقيدة للطبيعة الانسانية العامة المشتركة لهذه القيم. ويوما بعد يوم تختفي الحدود الفاصلة بين قيم الشعوب والحضارات لتتحول الى قيم إنسانية واحدة. وهذا يؤكد امرين في نفس الوقت؛أولهما: الامر التاريخي وهو ان البشرية واحدة في اصلها ونفسها وجيناتها، وثانيهما: الامر المستقبلي وهو ان البشرية سائرة نحو الوحدة والتماثل والتكامل.
4. ومن هنا اصبحت معايير قياس الدولة الحضارية الحديثة واحدة ومشتركة. فالحرية والسعادة ومعدل العمر المتوقع والنزاهة وغير ذلك امر تسعى اليه كل الشعوب والمجتمعات والحضارات. ومعه تصبح الدولة الحضارية الحديثة نموذجا انسانيا عالميا واحدا يحتوي من المشتركات اكثر مما يحتوي على الخصوصيات.
5. يتعلق هذا الكلام بالقيم الحضارية الحاكمة للسلوك ذي الأبعاد الثلاثة، اما السلوك الفردي (الفعل ذو البعدين) فهذا امر اخر، يتمتع فيه الفرد بحرية وخصوصية.

#الدولة_الحضارية_الحديثة

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً