علم الكلام

img

عبد الرزاق داغر الرشيد

علم الكلام هو ذلك العلم الذي يختص بالإتيان بالأدلة اليقينية، الدالة على حقيقة وصدق العقائد الإيمانية والدينية، والقادر على إثبات العقيدة الدينية، من خلال المجيء بالحجج الكفيلة بدفع الشبهات عنها، والفارابي وهو من الفلاسفة المسلمين أورد بكتبه تفسيراً آخر لـعلم الكلام ،فقد اعتبره ملكة أو صنعة يمتاز بها بعض البشر، وبموجبها يمكنهم نصر الآراء والقيام بالمناقشات لإثبات صحة معتقداتهم والأتيان بما يبرهن عليها.. ويعتبر علم الكلام من العلوم التي تم استحداثها بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، ويُقال أن الصحابة والتابعين هم أول من اشتغلوا به، فيما بعض الآراء تقول بأن أصوله ترجع إلى زمن بعض الخلفاء وتحديداً عمر بن عبد العزيز، لكن أيا كان الزمن الذي ظهر فيه علم المعاني ،ترى ما الأسباب التي قادت إلى ذلك الظهور؟ وما الأهداف المراد تحقيقها من خلال العمل به؟
وفقاً لما ورد بالكتب المختصة بـعلم الكلام ومشتقاته، فأن أساتذته يقرون بأنهم يعتمدون على نوعين من الأدلة، للأتيان بالبراهين المثبتة لصدق العقائد التي يدافعون عنها، وتلك الأدلة تنقسم إلى الأدلة العقلية والأدلة النقلية حيث تتشابه الأدلة العقلية كثيراً مع مبدأ التأمل ، حيث يحث علم الكلام عوام الناس على النظر في العالم الخارجي، ومن ثم إعمال العقل والتدبر فيما يمكن أن يكون وما يستحيل أن يحدث، واتفق البعض على أن العقل قد يكون سبيلاً لمعرفة بعض الأحكام العقائدية. أما الأدلة النقلية فهي الإتيان بالنصوص المثبتة لصحة الأمر الخاضع للنقاش، وهي تستمد من نصوص القرآن وكذا من الأحاديث النبوية.
من أوائل الأسباب التي دفعت إلى إنشاء علم الكلام ،هو الدفاع عن العقيدة وصد العدوان المعرضة له والرد على المشككون بها، ويعد ذلك الدفاع هو الغاية الأساسية المبتغاة من علم الكلام ، وفي ذات الوقت حماية إيمان من آمنوا بدين الله، ومنع الشكوك الخبيثة من التسلل إلى صدورهم من خلال الرد عليها، وتوضيح الإشكالات ورد الشبهات والإجابة على الأسئلة التي تفتح أبواب الفتنة، ولا تزال تلك الفائدة العائدة من علم الكلام ،تتحقق إلى ذلك اليوم على يد المشتغلين به.
بعد فترة من ظهور علم الكلام والعمل به أراد المتكلمون اتخاذ خطوة للأمام يتقدمون بها على خصومهم، يمكن القول بأنهم عملوا بالقاعدة القائلة بأن الهجوم هو الوسيلة الأمثل للدفاع، ومن ثم اتخذوا من علم الكلام منبراً لنشر الوعي والحقيقية، وبدلاً من أن يوضحوا الحقائق التي يحاول من في نفوسهم مرض تشويهها، عملوا على إيضاحها من البداية وشرح أحكام الشريعة الإسلامية، وتفسير آيات القرآن الكريم وتأويلها وتبسيط مضامينها ومعانيها للعامة، ووجدوا في ذلك سبيلاً لتحصين نفوسهم وإيمانهم، فزيادة رصيدهم من العلم يخفض بالضرورة من احتمالات التأثير عليهم.

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً