نصوص ثقافية بألوان بلّوريّة للفنان سمير البياتي

علي إبراهـيم الدليمي

عن مطبعة فن وألوان في تونس، صدر للفنان التشكيلي والأديب العراقي المغترب سمير مجيد البياتي، كتابه الجديد تحت عنوان (ألوان بلّوريّة)، الذي ضم نصوص نثرية، تنتمي، ان صح التعبير، للغة المناجاة الشفافة بشكل مفردات رومانسية تجلى أبهى صورها بأشطر متوازنة ما بين الحوارات النفسية.. والتقديم والإشارة والتنويه والتحليل..، فهو يكتب نصوصه بريشة ملونة، وكأنه يرسم لوحة يجمع فيها مدارس الفن بتكوينات متنوعة.. ما بين السريالية والإنطباعية والإختزال التجريدي.. لا يريد أن يحط على غصن إبداعي واحد، كونه يريد أن يحقق شغف حريته بأي لون ليصبوا إلى وجهته المطلوبة.. نصوص لا تنتمي إلى جنس النقد ولا إلى جنس القصة ولا إلى جنس الشعر، ولكنه ينتمي إلى جنس نثري بلغته الخاصة هو، ليتميز عن غيره من أساليب الكتابة في موضوعات وخاصة المتعلقة بالفن التشكيلي عموماً.
وقد أهدى كتابه: إلى كل فنان نذر نفسه في محراب الفن، وأصبح طائراً حراً، يتنقل بين الأفكار كسنفونية عشق ويتنفس بأنامله الذهبية.. رحيق الألوان.
حاول البياتي، أن يحتفي بنصوصه في حضرة عصور عمالقة الفن وأعمالهم العالمية الشهيرة على مرور القرون، منذ عصر دافنشي ولوحته (موناليزا) وفان كوخ ولوحتيه (أكلو البطاطس، حقل الذرة والغربان) وبيكاسو ولوحاته (آنسات آفينيون، والحلم، ودموع، والجورنيكا) ومونش ولوحته (الصرخة) وسلفادور دالي (ومفاجأته) وجاكسون بولوك، وهنري ماتيس أستاذ الشمس
وقد كتب الناقد التونسي جلال المخ في مقدمة هذا الإصدار: .. والحق أن قارئ هذه النصوص يلزمه حد أدنى من الثقافة التشكيلية وبعض الإطلاع على الأقل على تاريخ الفن الغربي ومختلف المدارس الفنية التي شهدها العالم الغربي خاصة في القرن التاسع عشر.. وهاكم واحدة منها، وهي لوحة آنسات افينيون، لبابلو بيكاسو: (عندما تدخل تسمع الصّرخات.. والضّحكات والآهات النّاعمة والأنوار الحمراء تضئ الأجساد البيضاء على آنسات.. ليد موازيل دافينيون ترحب بك إحداهنّ يا للهول: قالها.. إنها جدّة ماكس جاكوب بثوبها الأحمر المثير، تفضل: كلّهنّ أمامك.. يقدّمن لك المتعة والسعادة أتريد أن تنتشي مع (فرناندو) أم (ماري لورنسان).. اخلعا أيتها الفتاتان تلك الأقنعة عن وجهيكما دعا السيد يرى الفتنة والجمال والإثارة.. سيدي: تلك الأقنعة هي طاردة للأرواح الشريرة إنها ليست منحوتات، بل أشياء.. تطرد السحر لا تفضحنا أكثر يا سيد (بابلو بيكاسو) أنت أحد زبائننا.. تأمّل أجسادهنّ ألسنّ نظرات كالفاكهة في أول قطافها.. اقضم تلك. أم تلك تمتع بسحر أجسادهنّ أنت فنّان.. ولك نظرة ثاقبة في الجمال والحبّ).
كما ضم الكتاب، على خلجات نفسية أخرى، لكنها لا تبتعد كثيراً عن ثيمة الفن التشكيلي الذي أتخذها البياتي وليجة شرعية للدخول إلى مملكته الملونة ما بين رسم الكلمات البصرية.. وكتابة اللوحات الخيالية السرمدية.. كما في (لوحة.. أرسمها بوريد شرياني.. وألونها بألوان أحزاني.. أرسمها وترسمني.. تفكّر كيف تفضحني؟! .. أفكر بلمّ جراحي ولا تنساني.. هي منّي وأنا منها.. ولدنا وكل منا يكمل الثاني.. وضِعنَا ببرواز ذهبي مزخرف.. حتى نعرض على الملأ.. ونقول… ما نعاني).
الكتاب صُمم وأخرج بتميز جديد وجميل.. وكنا نأمل أن يضم اللوحات التي تناصت نصوصه عليها.. لكانت أجمل وأروع.

شارك الخبر على مواقع التواصل الاجتماعيEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on TumblrShare on Facebook

الكاتب كاتب

كاتب

مواضيع متعلقة

اترك رداً